علي بن يوسف القفطي

52

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وكان أبو الأسود من المتحقّقين بولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - ومحبّته وصحبته ومحبّة ولده ، وشهد معه الجمل وصفّين وأكثر مشاهده ؛ وهو الذي يقول لبنى قشير - وكانوا أخواله وأصهاره ، وكانوا يردّون عليه قوله في عليّ - عليه السلام ( 1 ) : يقول الأرذلون بنو قشير * طوال الدهر لا تنسى عليّا فقلت لهم : وكيف يكون تركى * من الأعمال ( 2 ) ما يجدى عليّا أحب محمدا حبّا شديدا * وعبّاسا وحمزة والوصيّا وجعفر إن جعفر خير سبط * شهيدا في الجنان مهاجريّا بنو عمّ النبي وأقربوه * أحبّ الناس كلَّهم إليّا فإن يك حبّهم رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيّا فقالت له بنو قشير : شككت يا أبا الأسود في قولك : « فإن يك حبّهم » . فقال : أما سمعتم قول اللَّه تعالى : * ( وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * . وتمام الشعر : هم أهل النصيحة من لدنّى ( 3 ) * وأهل مودّتى ما دمت حيّا هوى أعطيته لمّا استدارت * رحى الإسلام لم يعدل سويا أحبهم كحبّ اللَّه حتّى * أجيب إذا بعثت على هويّا ( 4 ) رأيت اللَّه خالق كلّ شئ * هداهم واجتبى منهم نبيّا

--> ( 1 ) وردت هذه الأبيات في الأغانى ، وأخبار النحويين البصريين للسيرافيّ ، وتاريخ ابن عساكر ، ونزهة الألباء ، وسرح العيون ؛ تزيد وتنقص في بعض الروايات ، وتختلف في بعض الألفاظ وترتيب الأبيات . ( 2 ) في نزهة الألباء : « من الأشياء ما يجدى عليا » ، وفى الأغانى : « من الأعمال مفروضا عليا » . ( 3 ) في الأغانى : « غير شك » . ( 4 ) هويّ : هواي ، مع قلب ألفه ياء على لغة هذيل في كل اسم مقصور مضاف إلى ياء المتكلم . ونحوه قول أبى ذؤيب : سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع .